علي أصغر مرواريد

179

الينابيع الفقهية

الثالث : بدل من قوله " آخران " . وزعم الكوفيون إنه لا يجوز إبداله من آخرين لتأخر العطف في قوله تعالى " فيقسمان " لأنه يصير بمنزلة " مررت برجل قام زيد وقعد " ، وقال الرماني : يجوز على العطف بالفاء جملة على جملة ، وقال الفارسي : يجوز أن يكون رفعا بالابتداء وقد أخر ، وتقديره فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله أو من أهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين من عثر عليهما ، كقولك : تميمي أنا ، ويجوز أن يكون خبرا لابتداء محذوف وتقديره آخران يقومان مقامهما هما الأوليان . واختار الأخفش أن يكون " الأوليان " صفة لقوله " فآخران " ، لأنه لما وصف اختص ، فوصف لأجل الاختصاص ما يوصف به المعارف . فأما الجمع فعلى اتباع اللذين وموضعه الجر وتقديره : من الأولين الذين استحق عليهم الإيصاء والإثم . وإنما قيل لهم : الأولين ، من حيث كانوا الأولين في الذكر ، ألا ترى أنه قد تقدم " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " ، وكذلك " اثنان ذوا عدل منكم " ذكرا في اللفظ قبل قوله " أو آخران من غيركم " ، وحجتهم في ذلك أن قالوا : أرأيت إن كان الأوليان صغيرين أراد بهما إذا كانا صغيرين لم يقوما مقام الكبيرين في الشهادة ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت وإن كانا لو كانا كبيرين كانا أولى به . وإنما قال " استحقا إثما " لأن آخذه يأخذه آثم ، فسمي إثما كما يسمى ما يؤخذ منك مظلمة . قال سيبويه : المظلمة اسم ما يؤخذ منك ، فكذلك يسمى هذا المأخوذ باسم المصدر . فصل : وقيل في معناه استحقا عذاب إثم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، كقوله تعالى " إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك " أي بعقاب إثمي وعقاب إثمك . وقيل في معنى " عليهم " ثلاثة أقوال :